الشيخ محمد اليعقوبي
207
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
المقدسة بالأمة . الثاني : الإشعار بان الأمة ستعرض عن هذه الثلاثة وستخلفها وراء ظهورها لذلك اخبر ( ص ) عن الشكوى كحقيقة واقعة وهو ( ص ) يحذر الأمة من هذا التضييع ويبالغ في العقوبة عليه حتى كان الله تبارك وتعالى هو الخصم المطالب بحقها وهو الحكم العدل ، وما دامت هذه الثلاثة هي أسس كيان المسلمين فتضييعها يعني زوال هذا الكيان وفنائه لذا كان لزاما علينا إن نفرد كل واحد منها ببحث خاص لبيان أثره في حياة الأمة وعظيم خسارتها بالإعراض عنه ، وأساليب تفعيل دوره في حياة المسلمين . الإمام ( عليه السلام ) هو القرآن الناطق وقد أنجزت اثنان من هذه الشكاوى الثلاث وهما شكوى القرآن وشكوى المسجد وطبعتا في كتابين مستقلين واليوم نحن مع العنصر الثالث في هذه العملية وهو قطب الرحى الذي يديرها . فالقرآن رغم انه الثقل الأكبر إلا أنه يحتاج إلى من يتحرك به ويُفعّل دوره في حياة الأمة بإيضاح مفرداته وشرح أفكاره وبياناته واستخراج مكنوناته وتطبيق قوانينه وإقامة حدوده ومناهجه ، والذي يؤدي هذا الدور هو الإمام ( عليه السلام ) لذا يروى إن الخوارج حينما أوغلوا في اللجّاج مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وصُمَّت آذانهم عن سماع الحق قالوا نريد دليلا من القرآن فدفع ( ع ) إليهم المصحف مغضباً وقال : ها هو بين أيديكم فأسالوه ؛ يريد أن يقول ( ع ) لهم أن القرآن وان كان فيه تبيان كل شيء « 1 » ولم يفرّط في شيء « 2 » إلا أنه لا يؤدي دوره كاملا إلا حينما يتحمله أهله ممن اجتباهم الله تبارك وتعالى واصطفاهم للتحرك بهذه الرسالة العظيمة وإلّا فإنه يبقى عرضة
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ( النحل : من الآية 89 ) ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) ( الأنعام : من الآية 38 )